
لن أموت
ماذا يكون إذا انقضى أجلي
وتوقّف الخفّـاقُ فـي صـدري
وتطلّـعتْ روحي محلّقـةً
عبر الفضاءِ تطـوف كالنسـرِ
أترى الحياةَ تظلّ صـاخبةً
وكما عهدتُ نظامَها يجـري
أم سوف تغشى الكونَ واجـفةً
تجتاحه حيناً مـن الدهـر ؟

لا شيءَ بل ستظـلّ حافلةً
بالمبهجات وكلّ مـا يُغـري
سيسير أقـوامٌ للهـوهمُ
يترقّبـون مطالـعَ الفجـر
ويردّدون اللحنَ منطلـقاً
ويفضّضـون الصبحَ للزهـر
ويظلّ يذكـرني أخـو ثقةٍ
يـرعى ودادَ الحـرِّ للحـرّ

إني لأَعرف ما يُقال غداً
ولسوف أسخـر منه في قبري
سيقال حين أموت مات وقد
أرضى الرئيـسَ وجاد بالعمـر

أتاني صاحبي
أتاني صاحبي يبغي عروسا وكنت مشيره في كل أمر
فقمـــت مهللا وطفقـــت أتلو عليه كـــل عالقة بفكتـري
فقلت لـه سعـــاد فقال إني بذلت لحبها روحي وعمري
سهرت الليل من شوق إليها وطال لنجمه عدي وحصري
ولكن يا لحظي قيل لما ذهبت أريدها خطبت لغيري
فقلت .إذن هدى ..فأجاب خلق وتهذيب وتربية لعمري
ولكن ما لها في الحسن حظ فهل كأس تطيب بغير خمر؟؟
فقلت إذن فزينب ذات حسن يقلب عاشقيها فوق جمر
فقال ومايفيد الحسن ما لم تزنه خلائق كالماء تسري
فقلت أرى لزهراء التفاتا كظبية بانة لاحت بغفر
وأخلاقا من الانسام أحلى ومن نغم على الأوتار يجري
فقال نعم ولكن بيت سوء وبيت السوء بالحسناء يزري
ألم تسمع حديث الناس عنه وعن ماضيه من قبر لقبر
فقلت وما حديث الناس إني رأيت الحب لا يرضى بأسر
فثار مغاضبا وسكت لما قرأت بوجهه آيات زجري
فقال أراك تعلم بالغواني كأنك درة في كل نحر
فقلت إذن حليمة فقال قبحا لرأيك اشتري جهلا بمهر
فما ذهبت إلى الكتاب يوما وما قرأت ولو مقدار سطر
فقلت إذن حياة..بها بثور وسلوى تلك قال بغير شعر
فقلت اختر إذن عشرا حسانا وخذ من كل واحدة بقدر
وصغ منهن واحدة وخذها إليك قرينة ما دمت تدري

أغدا ألقاك
أغدا ألقاك يا خوف فؤادي من غد
يالشوقي واحتراقي في انتظار الموعد
آه كم أخشى غدي هذا وأرجوه اقترابا
كنت أستدينه لكن هبته لما أهابا
وأهلت فرحة القرب به حين استجابا
هكذا أحتمل العمر نعيما وعذابا
مهجة حرى وقلبا مسه الشوق فدابا
أغدا ألقاك ؟

أنت يا جنة حبي واشتياقي وجنوني
أنت يا قبلة روحي وانطلاقي وشجوني
أغدا تشرق أضواؤك في ليل عيوني
آه من فرحة أحلامي ومن خوف ظنوني

كم أناديك وفي لحني حنين ودعاء
يا رجائي أنا لم عذبني طول الرجاء
أنا لك أنت ولم أحفل بمن راح وجاء
أنا أحيا بعد أشواقي بأحلام اللقاء
فأت أو لا تأت أو افعل بقلبي ما تشاء
أغدا ألقاك ؟

هذه الدنيا كتاب أنت فيه الفكر
هذه الدنيا ليال أنت فيها العمر
هذه الدنيا عيون أنت فيها البصر
فأرحم القلب الذي يصفو اليك
فغدا تملكه بين يديك

وغدا تأتلق الجنة أنهارا وظلا
وغدا نسمو فلا نعرف للغيب محلا
وغدا للحاضر الزاهر نحيا ليس الا
قد يكون الغيب حلوا
انما الحاضر ..... أحلى
أغدا ألقاك؟

شباب دنيا
شطآنك الفيح أم شطآن أوطاني
يا جنة ملء إحساسي ووجداني
أضفى عليها الهوى أطياف أغنية
على الشفاه وأخرى ذات ألوان
تمضي رؤى السحر نشوى في مساربها
كالحلم . . يخطر في أجفان وسنان
فتلك لوحة حب لم يزل أملا
بريشة لم تزل في كف فنان
ما للبحيرة يختال النسيم بها
تهفو إلى ريق الأفياء نشوان
يداعب الموج منها زورق مرحا
كم ذاب بالوجد في عطفيه قلبان
يمشى فيخطر مزهوا بما قطفت
يداه من عالم بالحب مزدان
شباب دنيا تمشى في مفاتنها سحر
وتاه بها في الحب عطفان
يا جنة الأرض لم ينس الغريب بها
أهلا ولم يشف من شوق وتحنان
ذكرت في روضك الصداع منتجعي
وفي شواطئك الزهراء شطآني

مسرح الأيام
قال لي والحزن يعصره
والأسى في عينه صور
وتباريح الجوى سحب
من غيوم اليأس تنهمر
ضاع ما نرجوه من ثمر
بين ما نأني وما نذر

أين ما صغناه من أمل
شع في أيامنا ومضى
مثلما يخبو بريق مني
بين عيني حالم ومضا

ومضت عيناي ترمقه
وهو يفنى روحه نصبا
أدّعي الإغضاء مصطنعا
عنه إن صدقا . . وإن كذبا
ذاكرا أتراب ملعبه
من أخي لهو ، وخدن صبا
كيف فاتتهم قوافلهم
حين مرت تنشد الشهبا
وهو يبكي سوء طالعه
إذ تهاوى نجمه وخبا

يا له من ضائع نكد
ضم حزنا في حناياه
رام دنيا غيره عبثا
وهو ما راقته دنياه
تتقري الماء . . تفلته
دون حول منه . . كفاه
حائرا يجتر شقوته
ويحه فيما تمناه

قلت والأشقاق يملؤني
والأسى والحزن يملؤه
وحديث دار في خلدي
لست أدري كيف أبدؤه

يا لمحزون على عرض
ربما أشقى الذي ملكا
وسراب رف في طرق
طالما أودت بمن سلكا

أعين الحرمان تجعله
حسنا في عين محروم
ويد الأقدار تبدعه
بين منثور ومنظوم

يا صديقي مسرح دنيا غوايتنا
بين ملهاة ومأساة
حظنا دور نمثله من مسرات وأنات
هكذا كانت وما فتئت
وهي من ماض ومن آت

بين صعلوك وسيّده
خط مكياج ومس قلم
وهما من بعد ذاك هما
توأما حزن وصنو ألم

في رثاء المذيع محجوب عبد الحفيظ
أأرثـيـك مــا يـجــدي الـغــداة رثـائـيـا وابـكـي أســى .. مــاذا يـفـيـد بكـائـيـا
ومـا خطبـك الـدامـي بخـطـب وإنـمـا دعـائـم صــرح قــد هـــوى متـداعـيـا
اقــول لــه لـمـا مـضـى غـيـر عـابـئ بـزفــرة مـفـجــوع تــذيــب الـمـآقـيـا
حنانـك يـا "محجـوب" غـادرت أكبـدا مـقـرحـة مـــا هـكــذا كـنــت قـاسـيــا
فـإنــك مــــا عـودتـنــا غــيــر رقــــة نعمنـا بهـا شطـرا مــن الـدهـر غالـبـا
أتـتـرك دنـيــا كـنــت أنـــت قـوامـهـا وتسلـو فـؤادا لــم يـكـن عـنـك سالـبـا
وتلك "الصلات" الطيبات هل انطوت دياجـيـر مــا تستـطـلـع الـبــدر ثـانـيـا
وعالمـهـا المـفـجـوع كـيــف تـركـتـه يضمضـم جرحـا كــان جــراه شاكـيـا
فمـنـذا الــذي يـأسـو جــراح مـعــوق ومـهـجـة مـحــروم تـفـيـض مـآسـيــا
ومنذا الذي يجثو على الأرض يحتوي كسيحـا ومـن يحبـو لمـن جــاء حابـيـا
فـكــم فـرحــوا لـمــا رأوك بـشـاشــة تطـل عليـهـم مـشـرق الـوجـه زاهـيـا
وكـم رقصـوا ناسـيـن حـولـك همـهـم وكيف . . وقـد كنـت الرجـاء المؤاتيـا
وكنت المعين الحـق فـي كـل معضـل ينـوب كـمـا كـنـت الــودود المواسـيـا
سـعـيـت إلـيـهــم والــظــلام يـجـنـهـم فـايـقـظـت آمـــــالا لــهـــم وامـانــيــا
فـعـادوا كــأن الفـجـر حـــط رحـالــه لديـهـم وأن اللـيـل مـــا عـــاد داجـيــا
لمسـت شجـونـا قـيـدت مــن خطـاهـم فـهـب وشيـكـا كــل مــن كــان جاثـيـا
سعـوا غـيـر أقــدام تـقـود وأبـصـروا بغـيـر عـيـون شــد مــا كـنـت حـانـيـا
ألا أيـهــا الـنـاعـي الـمــروع أنـفـسـا أتـعـرف مــن أمسـيـت للـنـاس ناعـيـا
نعيـت إلـى الآمــال فــي كــل مهـجـة وميـض رجـاء خـر كالشـهـب خابـيـا
أمحجـوب هـل أغـراك بالـمـوت أنــه حبيـب إلـى مـن كــان للخـيـر ساعـيـا
فـعـايـشـتـه حــيـــا كــأنـــك عـــالـــم بـأنــك مـــا استدعـيـتـه كــــان آتــيــا
بـكــى الــنــاس إذا مـثـلـتـه متـطـلـعـا إلــى نـجـدة الملـهـوف حـيــا وفـانـيـا
فـكـيــف بــهــم لــمــا رأوك حـقـيـقـة تـروح وتبقـي حيـث مـا كـنـت ثـاويـا
إذا كـنـت قــد مثـلـت مـأســاة هـالــك وجئـت تـواري مـنـه مــا كــان بـاديـا
فـقــد ارســـل الله الــغــراب مـعـلـمـا حكـيـمـا إلـــى ابـنــي ادم إذ تـعـاديــا
أرى طـالـع الأوطــان كالـنـاس منـهـم الحظي ومـن أمسـى لـه الحـظ جافيـا
كـــذاك بـــلادي كـلـمــا ذر شــــارق من الأفـق لـم يعـدم مـن الدهـر راميـا
تـمـوت الــذري فيـهـا وتحـيـا بـلاقــع تـمــوج بـاشـبــاح غــمــرن الفـيـافـيـا
لها الله من ارض على الشوك تنطوي وتـــذرو هـبــاء وردهـــا والأقـاحـيــا
فـكـم مــن هـــلال راح قـبــل تـمـامـه لــم يكتـمـل بــدرا يـجــوب الديـاجـيـا
إلا فــي سبـيـل الله مــن بــات رائـحـا عـلـى حـاجـة المستضعفـيـن وغـاديـا
فــقــد جــعـــل الله الـمــعــوق آيـــــة ليعـلـم مــن يحـنـو ومــن كــان قـالـيـا
ســلام عـلـى عـبـد الحـفـيـظ مشـيـعـا إلـى الخلـد ، مرضيـا عليـه وراضـيـا

كون من غير خطايا
في ثورة غضب عارم
من قلب أب جبار صارم
وابن عربيد النزوات
مفتون بصنوف الشهوات
والشيخ سقيم يتقزز
منذ مئات الأحقاب
يدعو الأوباش
وبإحدى كفيه كتاب
وبأخرى
يلوي فم تنور يتحفز

عجبا للقلب المسكين
مستذري الثورة . .. والرحمة
الثورة فيه بركان يتمزق
والرحمة نبع سلسال يتدفق
حيث تصافي النار السلسال
لا الجذوة تبتل
ولا الموجة تحرق

وكذاك الإنسان
من كل زمان ... في كل مكان
هو ذات الإنسان
وتظل الثورة تتأجج
ويفور التنور الأهوج
ويعود نبي الله الثائر
من بعدُ ... أبا مجروح الخاطر
يصرخ من أعلى المركب
وبنظرة عاتب
يرمي جمع الأوباش
يتلفت لابن حائر
يدعوه بقلب الأب .. قلب الإنسان
ابني أركب معنا
وكثيرا ما يتوسل
اركب ...... أركب

لكن هيهات
قد حم القدر المحتوم
وأطلت ذات الحيزوم
قد حملت من كل قبيل
زوجين اثنين
أنثى وذكر
كي تنشئ كونا آخر
من غير خطايا
دنيا يسعد فيها حتى الحيوان
بله الإنسان
وعلى الشاطئ رجع الصرخات الأبوية
لو أصبح ثمة شاطئ
في أذن الولد المسكين
لكن هيهات
لكن هيهات
وبحسب الأب
من قلب مجروح
أن ينشئ كونا آخر
من غير خطايا
.... دنيا .....
يسعد فيها حتى الحيوان
بله الإنسان

خلقتني من العدم
أمشاج نطفة رويتها من الألم
ثم احطتنى
بمخمل من النعم
لا تكشف الغطا
عن قطعة من البدن
فيرجع الألم

منحتني النسيان والأمل
لعلني أنسي مرارة الفشل
حتى أجدّ في العمل
إذا تألق الصباح
وغنت السهول . . والبطاح
لكنني يا رب
جاش بالسؤال خاطري
عن كونك البديع
كما تجيش بالسؤال
أعين الرضيع

من أين صاغت كفك السما
وما حوت من عالم رهيب
تقصر عن إدراكه العقول
نثرت فيها الأنجما
والأرض كيف صغتها
وكيف فجرت الحجر
ففاضت الأنهار في مجرى الصخور
ومدت الحياة ظلها على الوجود
فغنت الطيور
وذاب في الضياء
عالم السرور
أكلّ هذا صغته من أجل كائن جحود
سميته البشر
حتى ولو كفر ؟
من أجل كائن . . قد كان عاهدك
إذ كان طينة بأنك الإله
حتى إذ سويته
طغي في أرضه وتاه
وصار بعد هذا فيلسوفا
سيدا يصرف الحياة
سبحانك اللهم . . ما أكرمك
وبعد هذا كله يعيش
كأنه ما آلمك ؟

إني عائد يا فلسطين
إذا ما حال ليل الغـدر دونك يا منى قلبـــــي
وجاشت حولي الظلماء من درب إلى درب
فإن الفجر قد غنى نشــــــيد غرامك العذب
غدا سأعود منتصرا ... أعود إليك يا حبي

أعود إليك لو أن الثرى فرشـــــــــوه بالجمر
لو أن الريح من لهب تحث الخطو في اثري
وجئ بكل مرتزق من الآفــــــــــــاق مبتدر
يدنس طهر أرضك إن مشـى في ثوبه القذر
غدا سأعود منتصر ... أعـود إليك يا حبــي

أعود وفي يميني إخوتي من مصر والشــــام
من السودان من ارض الفرات الثائر الدامي
ومن إفريقيا الخضــــــــراء حولي كل مقدام
غدا سأعود منتصرا ... أعود إليك يا حـــبي

أعانق فيك أشواقي عناق المدنف الباكــــــي
وألعق جرحك الدامي ، وألثم قبر صرعاك
أجفف دمع شوقي لو أرى في القرب محياك
غدا سأعود منتصرا ... أعـــود إليك يا حبي

بلادي
فدى لك ما أكابد من ســــــــهاد ** وما ألقى مــن المحن الشـــــــداد
وما أربى مداه على احتمـــــالي**وقصــــــــر دونه فرط اجتهادي
بقلبي ما بقلبك من شـــــــــجون **متى خطــــرت به أورت زنادي
بلادي .. كلما ناجيت نجمـــــــا ** تفجر خاطـــــــــري وهفا فؤادي
أراني ما أقمت فأنت شــــــغلي ** وان خف الركاــــب فأنت زادي
وأول خاطر لي حين أصــــحو** وآخر ما أردد في رقــــــــــادي
أراك بعين مشـــــــــتاق وأهفو**لنبع من رباك بقلب صــــــــــاد
ربوع طفولتي وديار أهلــــــي **ومسرح خاطري وعرى ودادي
درجت على رباك الفيح أشــدو **فكيف يطيب لي عنك ابتعـــادي
وكــــــــيف تقلنــي ألاك أرض ** وكـــــــــــــيف يضمني ألاك ناد
أســـــرب الطير شاقته الروابي ** وناداه لنضــرتهــــــــــــــــا مناد
بحقك كــم طربت لهــــــا فؤادا ** وكم أطـربت فيهـا مــن جمـــــاد
وكم نجـدا طويت لهـــا وغورا ** وكم عانقت فيهـا من وهــــــــــاد
ملكـت الأرض هـيمنة ودانـت **لك الفلوات مســـــلســــــلة القياد
فهــل أبصرت مثل النيل مـاء ** ومن واديه في الأصـــــــقاع واد
بلادي لا عدمتك مـــــن حبيب ** بغير هـــــــواه لم يخفق فــــؤادي
ســماؤك مســـرح للطرف أنى ** تنقل في مدى الســــحب الغوادي
تهيم بهــا العيــــون فتجليتهــــا ** بوجه بشـــــــــــره في الناس باد
وقلب ترقص الآمــــــــــال فيه **على نغمات أحـــــــلام الحصــاد
وأرضك فرحة فاضـت عبيــرا ** يرقرقه مع النســــــــــــمات شاد
على نغـمـات صــداح طروب ** ورقصة واثق الخطوات هــــادي
تضـوع بهـا النســائم حــالمات ** تزاور فـي دنو وابتـــعـــــــــــاد
حــملن هوى إلى قلب جــريح ** فـفـارق جــفنه طيب الرقـــــــــاد
يقــبل في الثرى خطوات قلب ** درجن بـه على أغلـى مــهـــــــاد
يروم لك الأعــادي كل خطب ** ويأبى الله مــا رام الأعـــــــــادي
يظنون الدروب فــرشن وردا ** وليس فـراشــهــــــــا غيـر القتـاد
وما نقمــوا عليك سـوى فخـار ** جمـعت مــــن الطوارف والتـلاد
نشــــيـد أنت في فم كل حـــر ** تموج به الحـواضــــــر والبوادي
ترجــعـه بأفريقيـــــــا طبــول ** ومن أرض العروبة صـوت حاد
وتفــديه الجـــوانح والحـنـايـا ** مـتى نادى لنصـــــــــــرته منــاد


ليتني
ليـت لي مــثل يد النيل على الزهـر النضير
وانعتاق الجــدول المنســـــاب بالماء النمير
وغناء البلبل الشـــــادي على الدوح الغزير
ليت لي مثل صفاء النجم في الليل الضرير
وسرى النســمة تجري في مهبات العطور
لأحي الشــــــــــــعب في عيد أمانيه الكبير
ليتني عدت صــــغيرا عبقريا مـــن جـديد
لم تشـــــــــك الضر إقدامي ولا حز القيود
لم يذب في شـــفتي لحني ولا ضاع نشــيد
لم تخن كفي ظنوني أن تحسـست وجودي
لتلمســـت طريقي فـــــي حياتي من جديد
فصنعت الزهر يا شــــــــــــــــعبي عقدا
وحكيت الجدول المنســــــــــــــــاب مدا
وتغنيت مـــــع الطــير إذا الفجــر تبدي
والنســــــــــــــــــيم العطر الفواح يندي
ولأحرقت البخور وتفيأت عبيري
لأحي الشـــــــعب في عيد أمانيه الكبير

حكاية الطاووس والحمار
هل تسمحون يا صحاب
عندي لكم حكاية مسلية
حكاية الطاووس والحمار
أو سمها كما تشاء
حكاية الكلاب والقرود
في عالم يسوده الهوى ولا يسود
قد كان هذا من زمان
إذ صور الله البشر
في شكل إنسان له كيان
له لسان ساحر البيان
ومقلتان .... في الظلام تومضان
ومسمعان
وفوق هذا كله
حباه عقلا مرسل العنان
فصار سيد الطاووس والحمار
وسيد الكلاب والقرود
وكل ما حوى الوجود
ولم يزل يسود
وعندما سواه ربه القدير
لم يشك من شيء
سوى من عمره القصير
عشرون عاما ... كل عمره
عشرون عام
في حين مد العمر للطاووس والحمار
وللكلاب والقرود
فكل هذي عمرها مديد
قد صار أربعين بالتمام
وعجب الإنسان
حين غابت عنه حكمة الإله
وهو الذي بناه وتم بالعقل له مناه
فكيف يحبوه بنصف ما حبا الكلاب
وغيرها
من الحياة ؟
لكنه أصر في عناد
إن يستبيح المستحيل كي يزاد
وبينما راح يقلب الأمور
ويرسم الخطط
ويدرس الصغير والكبير
إذ دخل الطاووس في اختيال
منتفخ الأوداج للجدال
وصاح محتجا على أذاه
كمن رأى في طول عمره شقاء
أأربعون عاما كلها اختيال؟
وكلها في عالم الخيال
رباه هبني العفو انه محال
حسبي من الدنيا التي عرفتها عشرون عاما
ما أصعب الحياة يا اله
ما أصعب المقام
وعندها تطلع الإنسان في انتصار
وصاح في انبهار
أنا لها أنا لها يا أيها الإله
هبني من الطاووس ما أباه
نعم أضف من عمره الكبير
لعمري القصير
لكي أكون أربعين
وقبل الإله
وحقق الإنسان ما اشتهاه
وحقق الطاووس ما اشتهاه
إن الطواويس بلا عقول
ورغم هذا أدركت حقيقة الحياة
ولم يكد يمضي به وقت طويل
إذ نهق الحمار نهقة كأنهاصهيل
وصاح يا رباه كيف أحياأربعين
أأربعون عاما كلها نهيق
وكلها شهيق
أحمل في أثنائها مالا أطيق
أزاحم الحمير في الطريق؟
رباه لا أطيق
كفاي نصف هذا العمر في الحياة
وعندها تحفز الإنسان
وعربدت به سجية النفاق
وصاح بالحمار
لقد أتيت نكرا أيها الحمار
يا كافرا بنعمة الإله
يا حمار
ثم أهاب في رياء
يغالب الصبر وقد تصنع الحياء
لا بأس
لا بأس لا تغضب عليه يا اله
سامحه يا اله
هبني سنينه العشرين
لكي أكون في الستين
وقبل الإله
وحقق الإنسان ما اشتهاه
وحقق الحمار ما اشتهاه
وفجأة دوى في الأفق من بعيد
نباح كلب ضائع شريد
ما زال يدنو... كلما علا الصياح
ثم انتهى إلى المكان
وعندها تحفز الإنسان
في سره وقال
ماذا عساها تطلب الكلاب
وظل قلقا ينتظر الجواب
ووصل الكلب وأقعى في خشوع
وقال في خضوع
رباه يا مبلج الصباح
ومرسل الأنواء والرياح
يا مزجي الجموع
أأربعون عاما دونما هجوع
وكلها صياح؟
كفاى نصف هذا العمر
في العذاب
وقصة اللصوص والكلاب
ولاحت الفرصة للإنسان من جديد
لكي يضم درة فريدة لكنزه العتيد
عشرون عاما من فصيلة الكلاب
تجعل منه ابن الثمانين المهاب
فلم يزل يستعجل الإله
هبني عمره فإنني فداه
وقبل الإله
وحقق الإنسان ما اشتهاه
والكلب قد حقق ما اشتهاه
وأقيلت جماعة القرود
يؤمها أبو زنة
في نخبة بما يقول مؤمنة
جاءت تبث ربها القدير
ما نالها من عمرها الطويل
فترسل البكاء والعويل
وقال شيخها المهيب
في حنكة اللبيب
لأنت يا رباه أدرى بالحياة
وقسوة الغابات والعضاة
أأربعون عاما كلها تأرجح على الغصون
وضحكة لكل ذي هون وكل ذي مجون؟
رباه انه جنون
هبني من الحياة نصفها
وليك بعد هذا ما يكون
وهتف الإنسان حقا إنكم قرود
لا تستحقون الوجود
ولم يزل في سره يقول
هاتيك فرصة
بمثلها الزمان لا يجود
وهكذا.....
قد حمل الإنسان فوق كتفه
قرنا من الزمان
جمعه من الطاووس والحمار
من الكلاب والقرود
وباختصار..... قد أصبح
الإنسان باختصار
في الفترة الأولى يعيش كالبشر
تهفو له القلوب إن خطر
يعيش ملء السمع والبصر
حتى إذا تجاوز العشرين
تراه كالطاووس في ازدهاء
قد ضمخ اللمة بالطيب ولمع الحذاء
يغازل النساء
ويرمق الحياة بازدراء
ويقطع الشباب في تدلل وكبرياء
وبعدها تراه كالحمار
يحمل فوق كتفه الخضار
واللحم والرغيف والبطيخ
وتارة ملابس الصغار
يظل هكذا بالليل والنهار
حتى إذا ألوى به الطريق
وأخذت عيونه تضيق
ونام تحت حاجبيه الأغبرين
جفنه العريق
ولم يعد يطيق
وظيفة الحمار
أقعى ككلب مسعر النباح
يصيح بالأحفاد في المساء والصباح
لا تشربوا من هذه القلل
ولا تضربوا الحمل
ألم يعد لكم عمل؟
أف لكم يا مجرمون
ويا شباب آخر الزمن
يا لعبة معروضة في مهرجان
وأنت يا هشام
لا تترك الخرطوش هكذا
لقد سئمت هذا البيت
يا سلامّّّ !!
حتى إذا أوفى الثمانين سكت
وبعدما ثرثر في الدنيا صمت
ولم يعد له كلام
سوى تحركات القرد في الآكام
طورا يكح دونما انقطاع
وتارة يواصل الضحك
ويشتكي من الصداع
ولم يعد يسأل عن شيء
سوى الطعام
كذلك اليوم الذي اطل فيه صارخا على الأنام
إذ وضعته أمه غلام
لا يبتغي شيئا سوى الطعام
وبعدها ينام

الزار
دف يتهدج مختنق الأنفاس
يتململ في نغم كرنين الأجراس
ومخالب إنسان راحت تتشنج
وبقية أنفاس ولهى تتهدج
ودخان لفائف في الغرفة
والشاي يدور مع القرفة
الشيخة لم تحضر
والجازر لم يجزر
والنسوة في نار
الله على الظار الله الله على الظار

وتعال صخب يحسنه رهط النسوان
الشيخة قادمة يخفرها حرسان
سمراء قوية
ولها شخصية
تحمل شمسية
لا تعرف شيئا يدعى اللغة العربية
تتكلم سرياني
كاني ماني كاني ماني
يعني يا عبد القادر يا جيلاني
الله على الظار الله الله على الظار
وهناك فلانة تحتضر
والغرفة توشك تنفجر
والشيخة تدنو منها تتنهد
وبيمناها منديل أحمر
ضمخه المسك ووشاه العنبر
وبيسراها علبة عسجد
تفتحها كبتول تتعبد
وغطاء تجذبه جذبة
فإذا بفلانة تنهض في جلبة
وتدور مرارًا في الحلبة
وخروف ذبحوه في الدار
شربت من دمه الحار
الله على الظار الله الله على الظار

ويطل ( خواجا) من ( برنو )
ذو عين ليس له جفن
يتقمص روح المنزولة
لا يطلب شيئا بل تيلة
وسراويل طويلة
وثلاث أقيات ذهبية
كي يصنع منها طاقية
والزوج هنالك محتار
والنسوة في نار
الله على الظار الله الله على الظار
وتعود فلانة للمرض
وبخور الشب مع القرض
ويعود الدف المحموم
يخترق الصمت المحتوم
وتعود الأجراس الرنانة
هاتفته : زوج فلانة
يا زوج فلانة
الظار الظار
الله على الظار الله على الظار
وهناك جمع ( الأسياد )
جمع لا تدركه عين مكابر
كالبحر الزاخر
بقيادة شمهاروش الظافر
شيخ الأحباب
يا شيخنا من غير كتاب
يا مطرًا من غير سحاب
سيجاب المطلب في الحال
والصحة لا يعدلها المال
الله على الظار الله الله على الظار

وفلانة من قبل الأسياد
قد زارت شيخا ذا منة
قد صبغ اللحية بالحنة
كي يبدو من أهل الجنة
الله على الجنة
وسقاها جالون محاية
وحجاباً كتبت فيه ألف حكاية وحكاية
ورماها ببخور التيمان
من عين الإنسان
وتصاريف الشيطان
وتسلم في الحال أقية
ووعودًا قطعوها ببقية
لابى البركات المروية

ألح عليها المرض المجهول
في شرح مهما قصروه يطول
حتى زارتها أم العباس
وأعاذتها من شر الوسواس الخناس
إذ قالت للأم المكلومة
قولتها المعلومة
دقي للبنت الأجراس
وأعدي طشت نحاس
وحياة العباس
ما الأمر سوى الظار
الله على الظار الله الله على الظار

والشيخة ما عادت مرضاها والشيخ تناساها
إذ أصبح مشغولاً بسواها
والقصة تتكرر
ويزيد التكرار لظاها
والكل شغوف بالشيخ
والكل شغوف بالظار
الله على الظار الله الله على الظار
